بيانات وبلاغات

الأزمة السياسية تهدد بالانقلاب النهائي عن المسار الانتقالي

بيان اللجنة المركزية المنعقدة بتاريخ الأحد 3 فيفري 2013: الأزمة السياسية تهدد بالانقلاب النهائي عن المسار الانتقاليعقدت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي، يوم الأحد 3 فيفري 2013، اجتماعها الدوري تناولت فيه الوضع السياسي العام ومتابعة البناء التنظيمي للحزب وروزنامة المؤتمرات الجهوية والمحلية والاجتماعات العامة المزمع القيام بها بداية من الأسبوع الأخير لشهر فيفري الجاري. ونظرا لأهمية المسائل المطروحة استضافت اللجنة المركزية عدد من الإطارات الحزبية والشبابية.

وفي افتتاح الاجتماع قدم الأمين العام بسطة حول الوضع العام والخطوات التي قطعناها في اتجاه تأسيس "الاتحاد من أجل تونس" والنقاشات الجارية مع بعض القوى اليسارية وفي مقدمتها حزب العمل الوطني الديمقراطي. وزكت اللجنة المركزية هذه الخطوات واعتبرتها دعامة للبناء الديمقراطي وضمانة أكبر لانتقال الجمهورية إلى الديمقراطية.

وقد لاحظت اللجنة المركزية أن حركة النهضة تنحى في اتجاه التشدد أكثر، رغم ما تبديه من استعداد للحوار بصدد التحوير الوزاري وفي التعامل مع القوى السياسية الأخرى وفي معالجة الملفات المعطلة، غير أنها في الواقع ترفض التنازل ولو قيد أنملة عن المواقع التي وضعت يدها عليها، بل والأخطر من ذلك أنها تواصل زحفها على البقية للسيطرة على كل الدواليب بشكل يصعب فيه ضمان إمكانية للتداول على الحكم. وفي ذات الوقت تركت الباب مفتوحا "لرابطات حماية الثورة" كي تعتدي على الحريات العامة من خلال منع الحزب الجمهوري من القيام باجتماع عام بالقيروان والاعتداء على المؤتمر الجهوي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بالكاف ومحاولة اقتحام المقر المركزي لحركة نداء تونس. والجدير بالذكر أن حركة النهضة بصدد إضفاء الشرعية على "اعتداءات الرابطات" وغيرها من الجماعات المجهولة التي أصبحت تهدد الحريات العامة وسلامة الأشخاص والتي لم تسلم منها حتى "الزوايا" و"مقامات الصالحين" من الاعتداء والإتلاف، ناهيكم أن مجلس الشورى قد تداول في شأن تمكين قتلة "لطفي نقض" من الإنصاف، وأن عدد من المشاركين في الاعتداءات معروف بانتمائه للحركة.

وزيادة على ذلك فإن قانون "تحصين الثورة"، علاوة على معارضته لحقوق الإنسان في مختلف الأوجه، يمثل منعرجا خطيرا في مسار الانتقال اعتبار لعملية الاجتثاث العميقة التي ستلحق مواطنين من مختلف المستوايات، لا لشيء إلا لكونهم انتموا لـ"لتجمع" أو كانت لهم مصالح فيه، دون أن يقول القضاء كلمته في شأن من كانت لهم أفعال ألحقت ضررا بالصالح العام. والخطير في هذا القانون أنه يسعى لتحويل "الوشاية" "بالتجمعيين" إلى "قيمة من قيم الثورة"، وأنه يشيع الروح الانتقامية بين الناس.

واعتبرت اللجنة المركزية أن حركة النهضة تسعى إلى توفير الظروف الملائمة لإحداث انقلاب نهائي على مسار الانتقال الديمقراطي، كما حدث في مصر، استعداد للاستحقاقات المقبلة وتحوطا من المسارات التوحيدية داخل المعارضة التي تجعل منها منافسا جديا. ولتفادي المخاطر التي قد تقود البلاد إلى ما لا يحمد عقباه، تدعو اللجنة المركزية حركة النهضة للكف عن تمشيها السياسي المغامري والتوجه نحو التوافق مع المعارضة حول كيفية إنهاء المرحلة الانتقالية بما من شأنه أن يحمي تونس من مخاطر "الصوملة" ويمكن الشعب التونسي من اختيار من يمثله ومن يحكمه بكل حرية وشفافية. كما يدعو الأحزاب الجمهورية والديمقراطية الحداثية، اليسارية والوسطية، للتوحد حول ضرورة تعديل مسار الانتقال ووضعه على السكة الديمقراطية وذلك من خلال التوصل لاتفاق حول روزنامة واضحة للاستحقاقات القادمة ومطالبة الحكومة ببعث الهيئات العليا المستقلة (للانتخابات والإعلام والاتصال، والقضاء)، وبإنهاء الصخب حول التحوير الوزاري والتوجه مباشرة لتأمين حياة الناس وممتلكاتهم وتحقيق الأمن باعتباره العنصر الحاسم في عودة الدواليب الاقتصادية إلى حركتها الطبيعية، وبسحب القوانين الجائرة التي من شأنها أن تثقل كاهل المجلس التأسيسي بقوانين زجرية انتقامية مثل قانون "تحصين الثورة" وقانون "العدالة الانتقالية"، وبوضع حدَ لكل فعل سياسي عنيف وبالتعجيل بحلَ "رابطات حماية الثورة".

واستعرضت اللجنة المركزية عملية بناء الحزب ولا حظت شيئا من التباطؤ في انجاز المؤتمرات المحلية والجهوية ونبهت بأن العملية لا ينبغي أن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية له، وقررت بأن تكون أواخر شهر فيفري أجلا أقصى لإنهاء المؤتمرات.

أما بشأن روزنامة الاجتماعات العامة فقد حددت اللجنة المركزية انطلاقها في الأسبوع الأخير من شهر فيفري وسوف تكون في مرحلة أولى في إطار أقاليم ثم في إطار الولايات والمدن والقرى.

وانتهى الاجتماع بتأكيد اللجنة المركزية عن مساندتها لحركة نداء تونس التي تمَ الاعتداء على مقرها المركزي ولحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد التي تمَ الاعتداء على مؤتمره الجهوي بالكاف وللحزب الجمهوري الذي تمَ منعه من عقد اجتماع عام بالقيروان.

تونس في 4 فيفري 2013

الأمين العام
محمد الكيلاني