تقديم

تعريف موجز للحزب الإشتراكي


تعريف موجز للحزب الإشتراكي 

نحن جمع من المواطنات والمواطنين ننتمي إلى اليسار الإشتراكي في بلادنا، كنا قد شاركنا في ميادين نشاط مختلفة، سياسية ونقابية وثقافية وشبابية وحقوقية، وعملنا منذ بدايات تشكلنا الفكري والسياسي على تجديد المشروع الإشتراكي، فأضفينا عليه روح العصر وأثريناه بالتقييم الذي قمنا به للتجربة السوفياتية. لقد رفضنا استنساخ تجارب شعوب أخرى وفرضها على واقعنا، لأننا اعتبرناها تجارب خاصة بالبلدان التي نشأت فيها. واعتمدنا، من جهة أخرى، على المنجزات المعرفية التي حققتها الثورات العلمية والتقنية والإتصالية والمعلوماتية لتأصيل الفكر الإشتراكي العلمي ومصالحته مع عصر العولمة. فتمكنا من إزاحة المقولات الفكرية والنظرية والتنظيمية التي تكلّست وشاخت، وخاصة تلك المتعلّقة بالحزب والدولة والإشتراكية والديمقراطية والطبقات والصراع الطبقي...إلخ، وعوّضناها بمقولات تتواءم وروح العصر. وبهذه الطريقة جعلنا من الفكرة الإشتراكية العلمية مرشدا فعليا للبحث عن الحلول الملائمة لمجتمعات عصرية، تعيش في القرن الواحد والعشرين وفي عصر العولمة وليس في القرن التاسع عشر أو القرن العشرين، وقادرة على أن تفتح أمامها طريق الإرتقاء الحضاري وتحقيق إنسانية الإنسان.

ولا بدّ من القول أيضا أننا تعلّمنا من تجربتنا الطويلة، في مختلف الحقول الإجتماعية والسياسية والثقافية، التوفيق بين مبادئنا وأهدافنا وبين المصالح العليا للشغالين والشعب والوطن. فتعلّمنا كيف ندافع عن مواقفنا وخياراتنا وسياساتنا وكيف نحترم في الوقت نفسه الشّرعية داخل الجمعيات والمنظمات التي ننخرط فيها وكيف نتعامل مع الشرعية في المجتمع. وقد تميزت تجربتنا السياسية بالسعي الذي كنا نبذله من أجل أن نتحوّل إلى معارضة بناءة وأن نعطي لليسار مضامين جديدة، تخرجه من مواقع الرفض السلبي إلى موقع المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية. لذلك شهدت تصوّراتنا تطوّرا تدريجيا، منذ أواخر الثمانينات، إذ كان رفاقنا الأوائل، من أنصار المشاركة في انتخابات 1989 التشريعية، إيمانا منهم بأن الإقتراع العام يمثل أساسا من أسس النظام الجمهوري، وقد تمكّنوا من المشاركة في الإنتخابات البلدية لسنة 1990، في إطار قائمات مستقلّة، تمكنت "قائمة الشابة"، كان يدعمها "حزب العمال الشيوعي التونسي" و"حركة التجديد" وبعض العناصر ذات التوجه القومي، من هزم القائمة التجمعية". وقد دافعوا على المشاركة في انتخابات 1999 التشريعية في إطار "قائمات الإئتلاف الديمقراطي"، بالتحالف مع "التجمع الإشتراكي التقدّمي". وكانت مشاركتنا في انتخابات 2004، في إطار "المبادرة الديمقراطية" التي جمعت "حركة التجديد" و"الشيوعيين الديمقراطيين" والمستقلين. وتميّزت مشاركنا في انتخابات 2009 بقائمات "الديمقراطية والعدالة الإجتماعية" المستقلّة التي عبّرت عن هويتنا الخاصة وتوجهاتنا السياسية وعن طموحنا للعمل السياسي في العمل القانوني، باعتبارنا حزبا يساريا اشتراكيا.

إن تمايزنا الفكري والسياسي داخل اليسار وفي الحركة الديمقراطية بتبنينا للإشتراكية العلمية المتمثلة لروح العصر وبمشروعنا الإشتراكي المتجدد وبتمسكنا بقيم ومبادئ الديمقراطية والعقلانية والحداثة وبدفاعنا المتماسك عن الجمهورية وعن مكاسبها وعن السيادة الوطنية، وبرفضنا المشاريع الإستبدادية التي توظف الدين أو تلك التي تستمد "مشروعية وجودها" من اعتمادها على قوى أجنبية، وبإيماننا بأن الديمقراطية والحرية السياسية تمثّل أقوم السبل للتحرر الإجتماعي والوطني والقومي وللإنتقال من الرأسمالية إلى الإشتراكية، هو الذي جعلنا نقدم على التشكل في حزب سياسي "الحزب الإشتراكي" كي يتسنى لنا العمل من أجل الدفاع عن خياراتنا.

ونودّ أن نؤكد أن حزبنا، حتى وإن كان يتبنى الإشتراكية العلمية، فإنه لا يعتبر نفسه ناطقا رسميا باسمها أو باسم الطبقة العاملة، بل يعتبر نفسه فصيلا من فصائلها في تونس وفي العالم ومكوّن من مكوّنات حركتها الإشتراكية الأممية. ونعتبر حزبنا أيضا فصيلا من فصائل الحركة الديمقراطية الجمهورية في بلادنا وفي الوطن العربي وفي العالم. وعلى هذا الأساس عملنا دائما على توحيد قوى اليسار بمختلف نزعاتها وعلى توحيد الحركة الديمقراطية، وسوف نلتزم بهذا التوجه في انتخابات المجلس التأسيسي وما بعدها.

المبادئ والقيم

(1)

يستمد الحزب الإشتراكي مبادئه النظرية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية من المبادئ العامة للإشتراكية العلمية، ويستلهم في عمله وقيمه من التراث النير للإنسانية ومن الإرث التقدّمي للحركة العمالية والإشتراكية ومن التفاعل والتحاور الحضاري لمجتمعنا خلال الثلاثة آلاف عام ومن المكاسب التي حققتها الحركة الإصلاحية والوطنية التونسية بما فيها تلك التي أنجزتها الجمهورية. ويعتقد أيضا أن الديمقراطية بإمكانها أن تتطوّر لتصبح ضمن تقاليدنا الإجتماعية إذا ما تأصّلت في المجتمع مبادئ وقيم وآليات ومؤسسات النظام الجمهوري. وهي المبادئ والقيم والآليات التي نعمل على المساهمة في إشاعتها باعتبارها تيسر انتقال الجمهورية إلى الديمقراطية، وهي عموما المبادئ والقيم التالية المقترحة في صيغة "ميثاق جمهوري"، يكون بمثابة العقد الإجتماعي، الذي ليس من حق أي سلطة تشريعية كانت أو تنفيذية أو تأسيسية، مراجعته بل ينبغي العمل باستمرار على تطويره وتوسيع مجاله، وبنود هذا العقد هي كالآتي:

1- السيادة الوطنية للشعب، والإقتراع العام المباشر المصدر الشرعي للحكم والأداة التي يعبر بواسطتها عن إرادته والتي يختار عن طريقها من يمثله ومن يحكمه.
2- اعتبار المواطنة أساسا من الأسس التي تقوم عليها الجمهورية، واعتبار المساواة التامة بين جميع أفراد المجتمع وبصورة خاصة المساواة التامة بين المرأة والرجل، مبدأ من مبادئ الديمقراطية.
3- الحريات العامة والفردية وحرية المعتقد وحقوق الإنسان تضمنها الدولة وتحميها من كل انتهاك وتعد.
4- الحياد السياسي للإدارة تجاه المواطنين.
5- حياد الدولة تجاه المعتقد، وفصل الدين عن السياسة، وعدم استغلال دور العبادة للدعاية السياسية من قبل أي طرف، واعتبار الأئمة موظفي الدولة.
6- استقلالية المجتمع المدني باعتباره فضاء للمواطنة والحرية والتعاقد ومجالا من مجالات السلطة المضادة.
7- اعتبار الإعلام والإتصال سلطة رابعة في المجتمع وإزالة العراقيل التي تقف أمام تحمّله لرسالته في الحصول على الخبر من مصادره وفي إيصاله للناس.
8- الفصل بين السلط واستقلال القضاء والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتداول على الحكم بصورة سلمية واحترام حقوق الأقلية باعتبارها مكوّنة من مكونات النظام السياسي.
9- عدم استعمال العنف والعنف المنظم في التعامل بين مختلف مكونات المجتمع المدني والسياسي، واحترام الحياة الخاصة للذوات الفردية.
10- منوال تنموي إجتماعي تضامني يضمن التوزيع العادل للثروة والتوازن بين الجهات والحقوق الأساسية للشعب في التعليم والثقافة والصحة والشغل.

(2)

يؤسس الحزب الإشتراكي عمله وعلاقاته على قيم ومبادئ وأخلاقيات تيسّر التحاور والتعامل مع مؤسسات الدولة ومع سائر القوى السياسية والمدنية والإجتماعية والثقافية، ويسعى إلى تثبيتها في الحياة السياسية، تقوم على:
1- احترام الرأي المخالف
2- عدم التعرض للذوات في النقد والخلاف، سواء كانت أشخاصا أو كيانات معنوية سياسية أو مدنية، في السلطة أو المعارضة.
3- اعتماد الشفافية في العمل السياسي ورفض ازدواجية الخطاب وإجراء النقاشات والإتفاقات وضبط المواقف على رؤوس الملإ.
4- احترام الإتفاقات التي تعقد والإلتزام بها في العمل.
5- عدم إقامة علاقات تعامل مع جهات حكومية أو مؤسسات رسمية أجنبية تمسّ من السيادة الوطنية.
6- إقامة علاقات تعاون مع القوى الديمقراطية والتقدمية العالمية على أساس الإحترام المتبادل واستقلالية القرار.
7- عدم اعتماد التآمر العسكري أو الأمني في العمل السياسي، اعتبارا للمخاطر التي قد يفتح عليها والتي من شأنها أن تعرّض المجتمع المدني والمجتمع السياسي والمجتمع بأسره إلى مخاطر جمّة.